العلامة المجلسي
142
بحار الأنوار
واقتضبه ( 1 ) ارتجالا . ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه أخذ ومنه فرع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لان أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته ( 2 ) وانقطاعه إليه ، وإنه تلميذه وخريجه وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط . ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوف ، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الاسلام إليه ينتهون وعنده يقفون ، وقد صرح بذلك الشبلي والجنيد والسري وأبو يزيد البسطامي وأبو محفوظ معروف الكرخي ( 3 ) ، ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم يسندونها بإسناد متصل إليه عليه السلام . ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ، من جملتها : الكلمة ثلاثة ( 4 ) أشياء : اسم وفعل وحرف ، ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة وتقسيم وجوه الاعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات لان القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط . وإن رجعت إلى الخصائص الخلقية والفضائل النفسانية والدينية وجدته ابن جلاها وطلاع ثناياها ( 5 ) ، أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان
--> ( 1 ) اقتضب الكلام : ارتجله . وفي ( خ ) : اقتضاء . ( 2 ) في المصدر : في ملازمته له . ( 3 ) في المصدر : بعد ذلك : وغيرهم . ( 4 ) في المصدر و ( خ ) : الكلام كله ثلاثة . ( 5 ) قال في القاموس ( 4 : 213 ) : ابن جلا : الواضح الامر . وفيه ( 3 : 59 ) : رجل طلاع الثنايا - كشداد - مجرب للأمور ركاب لها يعلوها ويقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه والذي يؤم معالي الأمور .